متطوعون ومحافظون على الأرض: مقابلات ميدانية مع من يعيدون إحياء متاحف سوريا
مقدمة: لماذا تهمنا الجهود الميدانية الآن؟
بعد سنوات من النزاع وتغيرات على مستوى الشراكات الدولية، عادت فرق حفظ التراث والمتاحف للعمل الميداني في أجزاء من سوريا، بدعم متزايد من منظمات دولية ومحلية ومبادرات تطوعية. بدأت اليونسكو استئناف نشاطها في البلاد في يونيو 2025، مع مبادرات للإنقاذ الطارئ والترميم في المتاحف الوطنية، إضافة إلى برامج تدريبية لإعادة بناء القدرات المحلية.
في هذا الملف نعرض لمحة ميدانية عن أعمال الحفظ والترميم، الشركاء الأساسيين والمصادر التمويلية، ونقتطف شهادات من متطوعين ومحافظين يُشاركون تجربتهم العملية، مع تركيز على كيفية الانخراط بمسؤولية ودون تعريض التراث أو الأشخاص للخطر.
كيف تتم عمليات الترميم؟ الشركاء والمهام الميدانية
العمل الميداني اليوم يجمع بين مهام تقنية بسيطة ومعقدة: إحصاء الجرد والأرشفة الرقمية، التنظيف الميكانيكي والكيميائي للأعمال الحجرية والفُسيفساء، تثبيت القطع القابلة للتفتت، وترميم العبوات التخزينية وتحسين ظروف الحفظ والتخزين.
- الجرد والرقمنة: برامج تدريبية قصيرة نفذتها اليونسكو مع فرق المحافِظين شهدت توثيق مئات القطع باستخدام التصوير ثلاثي الأبعاد وتقنيات التسجيل الرقمي.
- دعم تمويلي وفني: مؤسسات مثل ALIPH وشركاء دوليين وuniّات أكاديمية قدّمت منحًا ودورات فنية لمرحلة ما بعد الطوارئ.
- أعمال بنية تحتية متصلة: تحسين قاعات العرض، تقوية الأبنية التاريخية مثل أعمال ترميم أبراج وقلعة دمشق التي أُعلن عن إنجازات فيها خلال 2026.
التنسيق مع المديرية العامة للآثار والمتاحف (DGAM) لا يزال محورياً لتحديد أولويات المواقع والقطع، ويشمل ذلك مشاريع لإعادة فتح متاحف كبرى تدريجياً مع برامج أمنية ومخاطر جديدة يجب معالجتها قبل السماح بالزيارات العامة الواسعة.
مقتطفات من مقابلات ميدانية (مجمّعة ومصاغة بصيغة مختصرة)
ملاحظة منهجية: المقتطفات التالية عبارة عن تلخيصات ومقتطفات مُعربّة من مقابلات ومصادر ميدانية وتقارير صحفية وأكاديمية مع متطوعين ومحافِظين؛ للحفاظ على خصوصيات البعض جرى حذف الأسماء وتقديم المقتطفات بصيغة مُركّزة.
«نبدأ يومنا بصندوقٍ صغير من الأدوات: فرش ناعمة، ملاقط، ومواد تثبيت قابلة للانعكاس. العمل دقيق جداً — ساعة واحدة تقضيها على قطعة قد تنقذها من التفكك للأبد.» — متحفياً متطوعاً من دمشق (مقتطف مجمّع)
«التدريب العملي الذي نظّمته اليونسكو على توثيق القطع ثلاثية الأبعاد غيّر قواعد اللعبة؛ لم نعد نعتمد على الذاكرة فقط إنما على بيانات رقمية يمكن مشاركتها بأمان مع الشبكات الدولية.» — فني توثيق (مقتطف مجمّع).
«التحدي الأكبر ليس فقط ترميم الحجر أو الفسيفساء، بل ضمان بيئة آمنة للقطع: تخزين مناسب، كهرباء مستمرة، ونظام حماية بسيط ضد السرقة والتهريب.» — أمينة مخزن بمتحف إقليمي (مقتطف مجمّع).
تُظهر هذه الشهادات توازناً بين الحرفية اليدوية والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا والبنية المؤسسية، كما تؤكد الحاجة لبرامج تدريب طويلة المدى وتعزيز سلاسل التوريد للمواد المحافظة.
خلاصة وتوجيهات للمتطوعين والداعمين
النتيجة الواضحة من الحقبة الأخيرة من العمل الميداني أن حماية التراث السوري تسير بخطى متباينة: مشاريع ناجحة في أدوات التوثيق والورش التدريبية، بينما تبقى مسائل الأمن وتمويل المدى المتوسط وتحديث التشريعات تحديات قائمة. يونسكو والشركاء الدوليون وسّعوا تدخلاتهم منذ 2025، وهو ما سمح بتدريبات وجردات مهمة في مواقع مثل حلب ودمشق.
نصائح للمشاركة بمسؤولية
- التحق ببرامج معترف بها: ابحث عن شراكة مع مؤسسات محلية أو برامج منظمة مثل مشاريع ALIPH أو برامج تدريبية تنسقها اليونسكو.
- لا تنخرط في عمليات ميدانية دون تدريب: حتى الأعمال البسيطة قد تلحق ضرراً دائماً بالقطع إذا نفّذت بطريقة خاطئة.
- حافظ على المساءلة والأمن: تجنّب نقل أو اقتناء قطع تراثية، وأبلغ الجهات المختصة عن أي اكتشافات أو عروض شراء مشبوهة.
- ادعم رقمنة الأرشيف أو حملات التوعية محلياً بدلاً من السعي للعمل الميداني إذا كانت المخاطر مرتفعة في موقع محدد.
أخيراً، إن جهود إعادة الإحياء في سوريا هي مزيج من احتراف محلي، دعم دولي، وحراك تطوعي محلي؛ ومع احترام المعايير الأخلاقية والفنية يمكن للمجتمع الدولي والمحلي معاً ضمان بقاء تراث سوريا للأجيال القادمة. لمتابعة أحدث البرامج والتدريبات المعلنة، راجع تقارير اليونسكو وبيانات الشركاء المحلية والدولية.